هي الثروات والأموال التي تهدر بهذا الاتجاه وتعطّل عن أن تنفق في المواطن التي تفضي إلى رضى اللّه وعلاج مشاكل فئات من الناس .
إن الجنوح نحو الاستهلاك وبال عظيم بالنسبة للمجتمع ، فالإسراف يضاعف ويعمّق الفوارق الطبقية بين الفقير والغني يوما بعد يوم ، وإنّ من الأمور التي يتعين على أبناء الشعب اعتباره واجبا بالنسبة لهم هو تجنب الإسراف ، وعلى الأجهزة المسؤولة في مختلف مرافق الدولة لا سيما الأجهزة الإعلامية والثقافية - وعلى وجه الخصوص الإذاعة والتلفزيون - أن ترى من واجبها ليس عدم جرّ الجماهير باتجاه الإسراف والاستهلاك والبهرجة فحسب ، وإنما سوقهم بالاتجاه المعاكس ودعوة الناس وسوقهم نحو القناعة والاكتفاء والإنفاق حسب الحاجة وتجنب الإفراط والإسراف ، فروح الاستهلاك تدمّر المجتمع .
إن المجتمع الذي يتفوق استهلاكه على إنتاجه ستحيق به الهزيمة ، وعلينا أن نتعود على موازنة استهلاكنا والحدّ منه والتخلّي عن الإسراف ، وليبادر الشباب إلى إقامة التجمعات العائلية وجمع معونات أبناء الأسرة وإنفاقها على الفقراء والمعوزين من أبناء تلك العوائل بالدرجة الأولى ، أو إنفاقها على سائر الفقراء إن لم تكن ثمة حاجة .
هنالك فقر في مجتمعاتنا الآن ، إنّ واجبنا كنظام إسلامي هو اقتلاع جذور الفقر من المجتمع فيجب أن يمحى الحرمان وهذه هي مسؤوليتنا نحن كدولة وكنظام إسلامي وجماهير شعب « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » « 1 » .
إنّه واجب الجميع أن يبادر كلّ منّا إلى تقليص حالة البهرجة والإسراف والإفراط بأي نحو كان ، وهذا ما يستدعي همة وتضحية وبصيرة ووعيا فلنطلب العون من اللّه سبحانه وتعالى .
هنالك الكثير من العوائل التي ليست هي متكاسلة بطبيعتها أو تأبى ممارسة العمل
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 1 / 129 ح 3 .