بالسلاح وأنواع الأجهزة المعقدة ، ووصم جبينه بالخزي والعار ، وهذا هو السرّ في انتصار المؤمنين عبر التاريخ الاسلامي « 1 » .
وينصّ الوعد الإلهي على أنكم بعد هذا الإنتصار تدخلون في صراع مع أعداء اللّه تعالى وإذا ما صمدتم وصبرتم فسيكون النصر حليفكم أيضا
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
« 2 » . أي أن هناك وعدا بالنصر ووعدا أيضا بخوض هذا الصراع .
أجل متى ما تظهر القدرة الإلهية وترتفع راية الإسلام ، وراية القرآن ، وراية القيم والمثل المعنوية ، يهب لمناهضتها الظلمة والمفسدون وكل من لا يحتمل سيادة القيم المثلى قال تعالى :
وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 3 » ؛ ففي غزوة الأحزاب ، لمّا تكالبت قريش من جهة ، واليهود من جهة ، وثقيف من جهة ، وغيرهم من الأعداء الآخرين ، وحاصروا المدينة ، انقسم الناس عندها إلى فئتين ؛ إذ تبلور المؤمنون على رؤية معينة ، واتبع غير المؤمنين ومن
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
« 4 » رؤية أخرى ، فكانوا يقولون :
ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً
« 5 » .
لقد غررنا ولم يتمكن الإسلام من توفير العزة والأمان لنا ، وينقذنا مما نحن فيه .
لقد حاصروا المؤمنين من كل جانب وتكالب الأحزاب والأعداء شرقيّهم وغربيّهم ، والجار والبعيد ، واتفقوا على مهاجمة الدولة الإسلامية ؛ فقال المؤمنون :
هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ ،
فنحن لم نفاجأ ولا نعجب من هذا ؛ لأن اللّه ورسوله قد
هامش
( 1 ) من كلمة ألقاها في 27 شعبان 1425 ه . ق 22 / 7 / 1383 ه . ش - طهران .
( 2 ) سورة محمد : 7 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 22 .
( 4 ) سورة البقرة : 10 .
( 5 ) سورة الأحزاب : 12 .