قصة وعبرة من الوعد الإلهي
ففي عهد الحكم الفرعوني الظالم المستبد عندما أنجبت أم موسى عليها السّلام طفلها وكانت على يقين من أنه سيقتل ، ظلت حائرة ؛ فلو كان الوليد بنتا لكانت مرتاحة البال ؛ كان قلبها طافحا بمحبة طفلها ولكنها بقيت حائرة لا تدري ما تصنع . وهنا جاءها الوحي الإلهي :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
« 1 » أي جاءها الوحي أن لا تخافي ، ولكن إذا ازداد الخطر وخفت أن يقع الطفل بيد الأعداء ، لا تدعيهم يأخذوه منك ، بل ألقيه في البحر .
ذكر اللّه تعالى هذه القصة في مواضع عديدة من القرآن ، وعرضها في كل موضع بأسلوب لطيف ومعبّر .
ومرّت بهذه الأم ظروف أشعرتها بدنو الخطر على طفلها ؛ إذ داهم جنود فرعون دار هذه الأسرة الكريمة من بني إسرائيل لقتل هذا الصبي ، وأدركت أمّ موسى أنها ستفقده على نحو أو آخر ، فاضطرت هناك لإلقائه في النيل . ورد التعبير القرآني أنها ألقته « في اليم » ، بيد أنّ القرائن تشير إلى أنه المراد هو نهر النيل نفسه ، إنه موقف مرير ؛ إذ كيف يتأتى لأم أن تضع وليدها في صندوق وتلقيه في نهر مائج ؟ ! غير أنّ الوحي الإلهي أكد لها :
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
« 2 » .
هنا وعد اللّه هذه الأم أوّلا : بإعادة طفلها إليها ، وثانيا : جعله من المرسلين . وبعد أن سار الموج حاملا الطفل ، قالت أمّ موسى لأخته أن تتبعه :
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ،
لترى إلى أين سينتهي به المطاف ، كانت في قلق عليه لأنه مولود ورضيع ، ولم يكن عمره قد تجاوز عدّة أيام . . .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 7 .
( 2 ) سورة القصص : 7 .