تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكارم الأخلاق ورذائلها — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
ونقل عن النبي نوح عليه السّلام أنه ؛
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
« 1 » . وجاء عن موسى ( ع ) ؛
فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ
« 2 » شاكيا إلى اللّه مستجيرا به . وعد الباري تعالى في آيات عديدة من كتابه الكريم باستجابة الدعاء ، ومن ذلك ما جاء في الآية الشريفة :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 3 » ويحتمل أن لا تكون الاستجابة بمعنى تلبية تلك الحاجة مئة بالمئة ؛ فقد لا تقتضي قوانين الخلقة ذلك أحيانا - وذلك لوجود قوانين في بعض الحالات ، لا تسمح بتلبية تلك الحاجة ، أو قد لا تسمح بتلبيتها في ذلك الحين - أمّا القاعدة المتعارفة في غير هذه الموارد فهي أنه تعالى يستجيب الدعاء . كما ورد في دعاء أبي حمزة الثمالي الذي يقرأ في أسحار شهر رمضان . وجاء في القرآن الكريم :
وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
« 4 » وهذه الآية نفسها وردت في الدعاء ، مع اختلاف طفيف طبعا ؛ إذ وردت في الدعاء « إن اللّه كان بكل شيء رحيما » بينما وردت في القرآن بصيغة
كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً
ثم يقول الإمام السجاد عليه السّلام : « وليس من صفاتك يا سيدي أن تأمر بالسؤال وتمنع العطية » « 5 » . بمعنى أنّ القدرة الإلهية والرحمة الإلهية والكرم الإلهي إذا أمرت بالطلب والدعاء ، فإنها كفيلة بتلبيته . وهذا هو الوعد الإلهي الذي صرّحت به الآية الكريمة بقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلَكَ
هامش
( 1 ) سورة القمر : 10 . ( 2 ) سورة الدخان : 22 . ( 3 ) سورة غافر : 60 . ( 4 ) سورة النساء : 32 . ( 5 ) مصباح المتهجد : 583 .