قهرها ، لكنّه تسوّل نفسه ويسوّف توبته مرّة بعد أخرى ويوما بعد يوم .
فهذه النفس هي التي تسمّى النفس المسوّلة ، وإليها الإشارة بقوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » فأمره من حيث مواظبته على الطاعات وكراهيته لما يتعاطاه مرجوّ ، فعسى اللّه أن يتوب عليه ، وعاقبته مخطرة من حيث تسويفه وتأخيره ، فربما يختطف قبل التوبة ويقع أمره في المشيّة ، فإن تداركه اللّه بفضله وجبر كسره وامتنّ عليه بالتوبة التحق بالسابقين ، وإن غلبته شقوته وقهرته شهوته فيخشى أن يحقّ عليه في الخاتمة ويسلك في سلك الأشقياء .
القسم الرابع : أن يتوب ويجري مدّة على الاستقامة ثمّ يعود إلى مقارفة الذنب أو الذنوب من غير أن يحدّث نفسه بالتوبة ومن غير أن يتأسّف على فعله ، بل ينهمك انهماك الغافل في اتّباع الشهوات ، فهذا من جملة المصرّين ، وهذه النفس هي النفس الأمّارة بالسوء الفرّارة من الخير ، ويخاف على هذا سوء الخاتمة وأمره في مشيّة اللّه ، فإن ختم له بالسوء شقي شقاوة لا آخر لها ، وإن ختم له
هامش
( 1 ) التوبة : 102 .