تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
لا عن عمد وتجريد قصد ، ولكن يبتلي بها في مجاري أحواله من غير أن يقدم عزما على الإقدام عليها ، ولكنّه كلّما أقدم عليها لام نفسه وندم وتأسّف وجدّد عزمه على أن يتشمّر للاحتراز عن أسبابها التي تعرّضه لها . وهذه النفس جديرة بأن تكون هي النفس اللوّامة ، إذ تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة لا عن تصميم عزم وتخمين رأي وقصد . وهذه أيضا رتبة عالية وإن كانت نازلة عن الطبقة الأولى وهي أغلب أحوال التائبين ، لأنّ الشرّ معجون بطينة الآدمي قلّما ينفكّ عنه ، وإنّما غاية سعيه أن يغلب خيره شرّه حتّى يثقل ميزانه فترجّح كفّة الخيرات ، فإمّا أن تخلو بالكلّية كفّة السيّئات فذلك في غاية البعد ؛ قال تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ
« 1 » . واللمم كما أشارت الروايات هو المعصية حينا بعد حين من غير عادة ، أي المعصية على سبيل الاتّفاق ، فيكون أعمّ من الصغيرة والكبيرة وينطبق مضمون الآية على معنى قوله تعالى في وصف المتّقين المحسنين :
وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ
هامش
( 1 ) النجم : 32 .