بالنفس ورسوخه فيها وتتطهّر من كلّ ذلك .
فهذان المقامان من المتمّمات والمكمّلات لمنزلة التوبة ، والإنسان في بدء الأمر عندما يريد أن يدخل مقام التوبة ويتوب إلى اللّه لا يظنّ بأنّ المطلوب منه المرتبة الأخيرة من التوبة ، حتّى يجد الطريق صعبا ، وعملية التوبة شاقّة فينصرف عنها ويتركها .
إنّ كلّ مقدار يساعد عليه حال السالك في سلوكه لطريق الآخرة يكون مطلوبا ومرغوبا فيه ، وعندما تطأ قدماه الطريق ييسّر اللّه تعالى له الطريق ، فلا بدّ أن لا تحجزه صعوبة الطريق عن الهدف الأصيل لأنّه مهمّ جدّا وعظيم جدّا . وإذا انتبهنا إلى عظمة الهدف وأهميّته تذلّلت جميع الصعاب من أجله ، وأي شيء أعظم من النجاة الأبدية والرّوح والريحان الدائمين ؟ وأي بلاء أعظم من الهلاك الدائمي والشقاء السرمدي ؟ ومع ترك التوبة والتسويف والتأجيل قد يبلغ الإنسان إلى الشقاء الأبدي والعذاب الخالد والهلاك الدائم » « 1 » .
هامش
( 1 ) الأربعون حديثا ، الإمام الخميني : ص 309 - 311 ، بتصرّف ، تعريب السيّد محمّد الغروي ، مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني قدس سره الطبعة الثانية : 1424 ه