تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التوبة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
لقد علمت بأنّ لكلّ معصية ومتعة انعكاسا وأثرا في الروح ، كما قد يحصل أثر من بعض الذنوب واللذائذ في الجسم ، فلا بدّ للتائب أن ينتفض ويستأصل تلك الآثار ويقوم بالرياضة البدنية والروحية حتّى تزول منهما كلّ تبعات ومضاعفات الخطايا والآثام كما أمر الإمام عليه السّلام . فعن طريق ممارسة الرياضة الجسمية من الإمساك عن أكل المقوّيات والمنشّطات والصيام المستحبّ أو الواجب إذا كان في ذمّته صيام واجب ، يذيب اللحوم التي نشأت على جسمه من الحرام أو المعصية . وعن طريق الرياضة الروحية من العبادات والمناسك يتدارك الحظوظ الطبيعية ، لأنّ صورة اللذّات الطبيعية ( المادّية ) لا تزال ماثلة في ذائقة النفس ، وما دامت عالقة بها ترغب إليها النفس ويعشقها القلب ، ويخشى من لحظة طغيان النفس وتمرّدها على صاحبها والعياذ باللّه . فلا بدّ على السالك لسبيل الآخرة والتائب عن المعاصي أن يذيق الروح ألم الرياضة الروحية ومشقّة العبادة ، فإذا سهر ليلة في المعصية تداركها بليلة في العبادة ، وإذا عاش يوما واحدا مع اللذائذ المادّية تداركه بالصوم والمستحبّات المناسبة حتّى تطهر النفس من كلّ آثار المعاصي وتبعاته التي هي عبارة عن تعلّق حبّ الدنيا