القلب نار الندم فيتألّم بها القلب حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنّه صار محجوبا عن محبوبه ، كمن يشرق عليه نور الشمس وقد كان في ظلمة فيسطع عليه بانقشاع سحاب أو انحسار حجاب .
فالعلم والندم والقصد المتعلّق بالترك في الحال والاستقبال والتلافي للماضي ، ثلاثة معان مرتّبة في الحصول ، فيطلق اسم التوبة على مجموعها ، وكثيرا ما يطلق اسم التوبة على معنى الندم وحده ، ويجعل العلم كالسابق والمقدّمة ، والترك كالثمرة والتابع المتأخّر .
وبهذا الاعتبار ورد عن الإمام علي أمير المؤمنين عليه السّلام :
« إنّ الندم على الشرّ يدعو إلى تركه » « 1 » . وكذلك عن أبان بن تغلب قال : سمعت الإمام الصادق عليه السّلام يقول : ما من عبد أذنب ذنبا فندم عليه إلّا غفر اللّه له قبل أن يستغفر ، وما من عبد أنعم اللّه عليه نعمة فعرف أنّها من عند اللّه إلّا غفر اللّه له قبل أن يحمده » « 2 » . وقال الإمام الباقر عليه السّلام : « كفى بالندم توبة » « 3 » .
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي : ج 2 ص 427 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب الاعتراف بالذنوب والندم عليها ، الحديث : 7 .
( 2 ) المصدر السابق ، الحديث : 8 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 ص 426 ، الحديث : 1 .