أمّا العلم ، فهو معرفة عظم ضرر الذنوب وكونها حجابا بين العبد وبين كلّ محبوب ، فإذا عرف ذلك معرفة محقّقة بيقين غالب على قلبه ، ثار من هذه المعرفة تألّم للقلب بسبب فوات المحبوب ، فإنّ القلب مهما شعر بفوات محبوبه تألّم ، فإن كان فواته بفعله تأسف على الفعل المفوّت ، فيسمّى تألّمه بسبب فعله المفوّت لمحبوبه ندما .
فإذا غلب هذا الألم على القلب واستولى ، انبعث من هذا الألم في القلب حالة أخرى تسمّى إرادة وقصدا إلى فعل له تعلّق بالحال والماضي والاستقبال .
* أمّا تعلّقه بالحال فبالترك للذنب الذي كان ملابسا .
* وأمّا بالاستقبال فبالعزم على ترك الذنب المفوّت للمحبوب إلى آخر العمر .
* وأمّا بالماضي فبتلافي ما فات بالجبر والقضاء إن كان قابلا للجبر .
فالعلم هو الأوّل وهو مطلع هذه الخيرات ، وأعني بهذا العلم الإيمان واليقين ، فإنّ الإيمان عبارة عن التصديق بأنّ الذنوب سموم مهلكة ، واليقين عبارة عن تأكّد هذا التصديق وانتفاء الشكّ عنه واستيلائه على القلب ، فيثمر نور هذا الإيمان مهما أشرق على
التوبة — صفحة 45
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٥