وعد القبول بالمطابقة أو الالتزام ، واللّه سبحانه لا يخلف الميعاد .
وحسب هذا الوعد أوجب على نفسه ذلك حيث قال :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
فيجب عليه تعالى قبول التوبة لعباده ، لكن لا على أنّ لغيره أن يوجب عليه شيئا أو يكلّفه بتكليف ، سواء سمّي ذلك الغير بالعقل أو نفس الأمر أو الواقع أو الحقّ أو شيئا آخر ، تعالى عن ذلك وتقدّس ، بل على أنّه تعالى وعد عباده أن يقبل توبة التائب منهم وهو لا يخلف الميعاد .
فهذا معنى وجوب قبول التوبة على اللّه فيما يجب ، وهو أيضا معنى وجوب كلّ ما يجب على اللّه من الفعل .
من هنا يظهر أنّ اللّه سبحانه غير مجبور في قبول التوبة ، بل له الملك من غير استثناء ، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد ، فله أن يقبل ما يقبل من التوبة على ما وعد ويردّ ما يردّ منها ، كما هو ظاهر قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
« 1 » ويمكن أن يكون من هذا الباب قوله سبحانه :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
« 2 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 90 .
( 2 ) النساء : 137 .