بالأحكام والقوانين المقرّرة في المجتمع ، أو تكرّر التخلّف عن العمل ، كانت نفس العمل بالأحكام ضامنة لإجرائها ، وتعدّ اختيارية باختيارية مقدّمتها وهي تكرّر العمل ، وتتصوّر في مواردها أوامر عقلية متعلّقة بالأخلاق الفاضلة كالشجاعة والعفّة والعدالة ، ونواه عقلية تردع عن الأخلاق الرذيلة كالجبن والتهوّر والخمود والظلم ، وكذا يتصوّر لها عقاب وثواب يسمّيان بالعقاب والثواب العقليين كالمدح والذمّ .
وبالجملة تتحقّق بذلك مرتبة من مراتب الذنب فوق المرتبة السابقة ، وهي مرتبة التخلّف عن الأحكام الخلقية والأوامر العقلية المتعلّقة بها .
ومن الواضح أنّ التوبة التي تترتّب على هذه المرتبة من الذنب ، إنّما هي بالتحلّي بالأخلاق الفاضلة والتخلّي والرجوع عن الأخلاق الرذيلة .
المرتبة الثالثة : الأحكام الناشئة في ظرفي الحبّ والبغض ، فترى عين البغض - وخاصّة في حال الغضب - عامّة الأعمال الحسنة سيّئة مذمومة ، ويرى المحبّ إذا تاه في الغرام واستغرق في الوله أدنى غفلة قلبية عن محبوبه ذنبا عظيما وإن اهتمّ بعمل الجوارح بتمام أركانه ، وليس إلّا أنّه يرى أنّ قيمة أعماله في سبيل
التوبة — صفحة 103
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٠٣