تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
جميعا في كفّه ، فصلصلهما ثمّ كفأهما قدّام عرشه ، وهما سلالة من طين » « 1 » .

إشكالية الجبر في الفعل الإنساني

لكن قد يقال : إنّ المستفاد من ظاهر جملة من هذه الأخبار هو الجبر وعدم الاختيار ، وهو مصادم للمجمع عليه بين أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السّلام من أنّه لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين . وما ينبغي أن يقال في الجواب عن ذلك إجمالا - وإن كان البحث يستلزم وضع رسالة مستقلّة نرجو أن نوفّق له - : إنّ من بديهيات العقيدة الإسلامية على مستوى البحث العقلي والنقلي ، هو أنّ اللّه تعالى عالم بجميع الأشياء ، كلّياتها وجزئياتها وكلّ تفاصيلها ، لا يغيب عنه تعالى شيء منها ، ولا تخفى عليه خافية في السماوات ولا في الأرض ، علما مطلقا غير متناه ، قبل خلقه لها وإيجادها وبعده . قال تعالى :
وَما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 2 » وقال :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ * عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 237 ، الحديث : 16 . ( 2 ) يونس : 61 .