بحسب جبلّته ولو خلّي عن الأسباب الخارجية ، بحيث يغضب ويخاف ويحزن بأدنى سبب ، ويضحك بأدنى تعجّب ، وبعضهم بخلاف ذلك » « 1 » .
لذا قال الشيخ الرئيس ابن سينا في بعض رسائله : « قد تبيّن في العلوم الطبيعية ، أنّ الأخلاق والعادات تابعة لمزاج البدن « 2 » ، حتّى أنّ من استولى البلغم على مزاجه استولى عليه السكون والوقار والحلم ، ومن استولت الصفراء على مزاجه استولى عليه الغضب ، ومن استولت عليه السوداء استولى عليه سوء الخلق ، ويتبع كلّ واحد منها أخلاق أخر لا نذكرها هنا ، فلا شكّ أنّ المزاج قابل للتبديل ، فتكون الأخلاق أيضا قابلة للتبديل بواسطة تبديل المزاج . فيعين على ذلك استعمال الرياضة المذكورة في كتب الأخلاق ، فمهما اعتدل مزاج الإنسان تهذّبت أخلاقه بسهولة ، فلاعتدال مزاجه أثر في ذلك . . . وكلّما كان المزاج أقرب إلى الاعتدال ، كان الشخص أكثر استعدادا لقبول
هامش
( 1 ) جامع السعادات : ج 1 ص 53 .
( 2 ) راجع في بيان المراد من « المزاج » اصطلاحا شرح المصطلحات الفلسفية ، إعداد قسم الكلام في مجمع البحوث الإسلامية ص 366 ، قال : « هو عبارة عن كيفية من جنس أوائل الملموسات ، أعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة » . وكذلك :
موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ، للباحث محمّد علي التهانوي تقديم وإشراف ومراجعة : د . رفيق العجم ، تحقيق : د . علي دحروج ، نقل النصّ الفارسي إلى العربية : د . عبد اللّه الخالدي ، الترجمة الأجنبية : د . جورج زيناتي : ج 2 ص 1518 .