أعضاء البدن داخلا وخارجا ، وبالجملة كلّ ما هو حاصل كامل وقع الفراغ من وجوده وكماله ، وإلى ما وجد وجودا ناقصا وجعل فيه قوّة لقبول الكمال بعد أن وجد شرطه ، وشرطه قد يرتبط باختيار العبد ، فإنّ النواة ليست بتفاح ولا نخل ، إلّا أنّها خلقت خلقة يمكن أن تصير نخلة إذا انضاف التربية إليها ، ولا تصير تفاحا أصلا ولا بالتربية ، فإذا صارت النواة متأثّرة بالاختيار حتّى تقبل بعض الأحوال دون بعض ، فكذلك الغضب والشهوة لو أردنا قمعهما وقهرهما بالكلّية حتّى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه أصلا ، ولو أردنا سلاستهما وقودهما بالرياضة والمجاهدة قدرنا عليه ، وقد أمرنا بذلك وصار ذلك سبب نجاتنا ووصولنا إلى اللّه تعالى » « 1 » .
المقام الثاني : اختلاف درجات الناس في قبول التغيّر
نعم ليس جميع الناس على درجة واحدة ، بل يختلفون شدّة وضعفا ؛ قال أرسطاطاليس : « يمكن صيرورة الأشرار أخيارا بالتأديب ، إلّا أنّ هذا ليس كلّيا ، فإنّه ربما أثّر في بعضهم بالزوال ، وفي بعضهم بالتقليل ، وربما لم يؤثّر أصلا » « 2 » . والسبب في ذلك « أنّ للمزاج مدخلية تامّة في الصفات ، فبعض الأمزجة في أصل الخلقة مستعدّ لبعض الأخلاق ، وبعضها مقتض لخلافه ، فإنّا نقطع بأنّ بعض الأشخاص
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين للغزالي : ج 3 ص 56 .
( 2 ) نقلا من جامع السعادات للنراقي : ج 1 ص 58 .