حنّكته التجارب وهذّبته المذاهب يقال : إنّه عاقل في العادة ، ومن لا يتّصف بذلك يقال : إنّه غبيّ جاهل » .
« ومرجعه إلى جودة الروية وسرعة التفطّن في استنباط ما ينبغي أن يؤثر أو يتجنّب ، وإن كان في باب الأغراض الدنياوية وهوى النفس الأمّارة بالسوء ، فإنّ الناس يسمّون من له هذه الروية المذكورة عاقلا ، أمّا أهل الحقّ فلا يسمّون هذه الحالة عقلا ، بل أسماء أخر كالدهاء أو الشيطنة وغيرهما » « 1 » .
الرابع : « أن ينتهي قوّة تلك الغريزة إلى أن يعرف عواقب الأمور ، فيقمع الشهوة الداعية إلى اللذّة العاجلة ويقهرها ، فإذا حصلت هذه القوّة سمّي صاحبها عاقلا ، بحيث إنّ إقدامه وإحجامه بحسب ما يقتضيه النظر في العواقب ، لا بحكم الشهوة العاجلة ، وهذه أيضا من خواص الإنسان التي يتميّز بها عن سائر الحيوانات .
فالأوّل هو الأسّ والمنبع ، والثاني هو الفرع الأقرب إليه ، والثالث فرع الأوّل والثاني ، إذ بقوّة الغريزة والعلوم الضرورية يستفاد علوم التجارب ، والرابع هي الثمرة الأخيرة ، وهي الغاية القصوى ، فالأوّلان بالطبع ، والأخيران بالاكتساب ، ولذلك قال الإمام علي عليه السّلام :
رأيت العقل عقلين * فمطبوع ومسموع
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي ، لمؤلّفه : صدر الدين محمّد بن إبراهيم الشيرازي : ج 1 ص 225 ، كتاب العقل والجهل ، عني بتصحيحه : محمد خواجوي ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنكي - إيران .