المدركة بالبصر ، وخصّ الخلق بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة » « 1 » .
توضيح ذلك أنّ « الخلق والخلق » عبارتان مستعملتان معا ، يقال :
فلان حسن الخلق والخلق - أي حسن الظاهر والباطن - فيراد بالخلق الصورة الظاهرة ، ويراد بالخلق الصورة الباطنة ، وذلك لأنّ الإنسان مركّب من جسد مدرك بالبصر ، ومن روح ونفس مدرك بالبصيرة ، ولكلّ واحد منهما هيئة وصورة إمّا قبيحة وإمّا جميلة ، فالنفس المدركة بالبصيرة أعظم قدرا من الجسد المدرك بالبصر ، ولذلك عظّم اللّه أمره بإضافته إليه إذ قال تعالى :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ * فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
فنبّه على أنّ الجسد منسوب إلى الطين ، والروح إلى ربّ العالمين ، والمراد بالروح والنفس في هذا المقام واحد » « 2 » .
أصل اشتقاقه : قال ابن فارس : « الخاء واللام والقاف أصلان :
أحدها : تقدير الشيء . والآخر : ملامسة الشيء . فأمّا الأوّل فقولهم :
خلقت الأديم للسقاء ، إذا قدّرته . . . ومن ذلك : الخلق وهي السجيّة ، لأنّ صاحبها قد قدّر عليه ، وفلان خليق بكذا ، وأخلق به ، وما أخلقه ، أي هو ممّن يقدّر فيه ذلك ، والخلاق : النصيب ، لأنّه قد قدّر لكلّ أحد نصيبه . وأمّا الأصل الثاني ، فصخرة خلقاء ، أي ملساء » « 3 » .
هامش
( 1 ) المفردات في غريب القرآن : ص 158 ، مادّة « خلق » .
( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 3 ص 53 .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا : ج 2 ص 213 ،