تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقدمة في علم الأخلاق — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
والرابع : هيئة للنفس بها تميل إلى أحد الجانبين ، ويتيسّر عليها أحد الأمرين ، إمّا الحسن وإمّا القبيح . وليس الخلق عبارة عن الفعل ، فربّ شخص خلقه السخاء ولا يبذل ؛ إمّا لفقد المال أو لمانع . وربما يكون خلقه البخل وهو يبذل إمّا لباعث أو لرياء ، وليس هو عبارة عن القوّة ، لأنّ نسبة القوّة إلى الإمساك والإعطاء ، بل إلى الضدّين واحد ، وكلّ إنسان خلق بالفطرة قادرا على الإعطاء والإمساك ، وذلك لا يوجب خلق البخل ولا خلق السخاء . وليس هو عبارة عن المعرفة ، فإنّ المعرفة تتعلّق بالجميل والقبيح جميعا على وجه واحد . بل هو عبارة عن المعنى الرابع ، وهو الهيئة التي بها تستعدّ النفس لأن يصدر منها الإمساك أو البذل . فالخلق إذن عبارة عن هيئة النفس وصورتها الباطنة » « 1 » . قوله : « الخلق : عبارة عن هيئة للنفس راسخة . . . » إشارة إلى وجود هيئات للنفس غير راسخة أيضا ، إذ الهيئات النفسانية على قسمين : الأوّل : هيئات غير راسخة ، وهي الهيئات التي تزول بسرعة كاحمرار وجه الإنسان عند الخجل أو اصفراره عند الخوف . الثاني : هيئات راسخة ، وهي التي لا تزول ، إمّا لا تزول أصلا كلون الإنسان مثلا ، لأنّها غير اختيارية ، أو لا تزول بسهولة ، وإذا زالت لسبب ما ، فإنّها سرعان ما ترجع مرّة أخرى ، وهذه مورد بحوثنا ، وتسمّى
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين ، الغزالي : ج 3 ص 53 .