بالملكات الاختيارية ، كالعدالة والشجاعة . فالعادل قد يرتكب ما ينافي العدالة ، ولكنّه سرعان ما يندم على فعلته ويعود إلى عدالته ، ولعلّ هذه الآية المباركة تشير إلى هذا المعنى ؛ قال تعالى :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
« 1 » .
ثمّ اشترط السهولة واليسر في صدور الأفعال عن هذه الهيئات ، فلو صدرت من فاعلها بصعوبة وتردّد ، لما عدّت له تلك الصفة ملكة وخلقا ، فمن يتردّد مرّات عديدة قبل أن يتصدّق على فقير لا يعدّ سخيّا ، ومن يقدّم رجلا ويؤخّر أخرى في ساحة الحرب لا يعدّ شجاعا ، بل السخي من يبذل بسهولة ويسر ويتصدّق من غير رويّة ، والشجاع من يتقدّم في ساحات الحرب كالبرق الخاطف لا يرهبه شيء .
ثمّ إنّه بمقدار رسوخ هذه الملكات في وجود الإنسان في هذه النشأة ، يتحدّد حال الإنسان عند المرور على الصراط في النشأة الأخرى . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « الناس يمرّون على الصراط طبقات ، والصراط أدقّ من الشعر وأحدّ من السيف ، فمنهم من يمرّ مثل البرق ، ومنهم من يمرّ مثل عدو الفرس ، ومنهم من يمرّ حبوا ، ومنهم من يمرّ مشيا ، ومنهم من يمرّ متعلّقا ، قد تأخذ النار منه شيئا وتترك شيئا » « 2 » .
هامش
( 1 ) الأعراف : 200 - 201 .
( 2 ) أمالي الصدوق : ص 247 ، تحقيق مؤسّسة البعثة - قم .