أما الإيجابيات : فإن من أهمّها هو الفصل والعزل بين مسائل العلوم النظرية عن مسائل العلوم العملية .
إن هذا الفصل مفيد ولابد منه ؛ لأن منهج إثبات المعلومات والمسائل المرتبطة بالعلوم النظرية يختلف عن منهج إثبات المعلومات والمسائل المرتبطة بالعلوم العملية ، ولذا فصل العلماء بين العلمين لكي يشخصوا منهج البحث والطريق والدليل المتبع لتحقيق مسائل كلا العلمين .
وأما السلبيات : فإن من أهمّها :
1 أن الإنسان عندما يطالع العلوم
النظرية ولا يجد إلى جانبها الآثار العملية المترتّبة عليها يفقد اهتمامه بها لعدم ترتّب أي فائدة عليها . بتعبير آخر : إن هذه العلوم لم تستطع أن توجد في القارئ لها عشقاً ومحبة لمطالعتها .
وكمثال على ذلك ، نرى أن الحوزات العلمية المعاصرة لا تهتم بالعقائد بمقدار اهتمامها بالفقه ، مع أن العقائد أساس هذه المعارف ، وما ذلك إلّا لأن نتائج وفوائد العقائد باعتبارها دروساً نظرية غير مُلتَفت إليها .
وهذا أمر متعارف في حياة الإنسان ، فلو أُمِر إنسان ما بزرع شجرة ولم يُبَيَّن له هل هي مثمرة أم لا ؟ وما هو ثمرها لو كانت مثمرة ؟ وما هي فائدتها ؟ فمن الطبيعي أن لا يحصل عنده شوق ولا رغبة في زراعة هكذا شجرة ، عكس ما لو أُخبر بنوع ثمرها ومقداره وفائدته وهكذا .
2 ومن سلبيات هذا الفصل الأخرى هي حصول تصوّر لدى
التربية الروحية — صفحة 33
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣