الكثيرين بأن كمال الإنسان
في تعلّم العلوم النظرية لا العمل بها ، فجعلوا الغاية هي معرفة العلوم النظرية لا النتائج والآثار المترتّبة عليها .
وحينئذ أخطأ مثل هؤلاء في فهم الروايات الحاثّة على العلم النظري وتصوّروا أن هذا العلم هو المقصود بالذات فيها ، وأنه كمال للإنسان سواء عمل به أو لم يعمل ، ونسوا أن الإنسان لا يمكنه بلوغ مراتب الكمال بمجرّد أن يتعلّم الاصطلاحات العلمية بل لابد له من العمل بها أيضاً .
وقد ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) « العقل ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان » « 1 » فما لم يُعبد به الرحمن ولم يُكتسب به الجنان ليس بعقل بل هو جهل ، ولهذا ورد في « الكافي » : كتاب العقل ، وقباله : كتاب الجهل .
غاية الأمر أن الجهّال على قسمين :
الأوّل : من لا يعرف المصطلحات العلمية ولا
يستطيع بيان معانيها .
الثاني : من برز نتيجة الفصل بين العلم النظري والعملي فهو يعرف الاصطلاحات العلمية ويستطيع بيان معاني العلوم النظرية ولكنه لا يعمل بها .
وقد ورد في كلمات الإمام علي ما يؤيّد هذا ، قال ( عليه السلام ) : « وآخر قد تسمّى عالماً وليس به فاقتبس جهائل من جهّال » « 2 » فمثل هذا الإنسان ليس بعالم لأنه أخذ جهلًا من جهّال ، ولكن الجهل أمر عدمي غير
هامش
( 1 ) ( ) أصول الكافي ، كتاب العقل والجهل ، ح 3 ، ج 1 ص 11 .
( 2 ) ( ) نهج البلاغة ، الخطبة 83 .