وفي ختام هذه المقدّمة نشير إلى بعض كلمات إمام المتّقين علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
« اعلموا عباد الله أنّ التقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله
ولا يحرز من لجأ إليه ، ألا وبالتقوى تقطعُ حمّة الخطايا ، وباليقين تُدرك الغاية القصوى .
عباد الله ، الله الله في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم ، فإنّ الله قد أوضح لكم سبيل الحق وأنار طرقه ، فشقوةٌ لازمة ، أو سعادة دائمة ، فتزوّدوا في أيام الفناء لأيام البقاء . قد دُللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ، وحُثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالسير ، ألا فما يصنع بالدنيا مَن خُلق للآخرة ، وما يصنع بالمال مَن عمّا قليل يُسلبه ، وتبقى عليه تبعته وحسابه » « 1 » .
« وأوصاكم بالتقوى ، وجعلها منتهى رضاه ، وحاجته من خلقه ، فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلّبكم في قبضته ، إن أسررتم عَلمهُ ، وإن أعلنتم كتَبَهُ ، قد وكّل بذلك حفظة كِراماً لا يسقطون حقّاً ، ولا يثبتون باطلًا .
واعلموا أنّه من يتق الله يجعل له مخرجاً من الفتن ونوراً من الظلم ، ويخلّده فيما
اشتهت نفسه وينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه ، ظلّها عرشه ، ونورها بهجته ، وزوّارها ملائكته ، ورفقاؤها رُسله ، فبادروا المعاد وسابقوا الآجال . فإنّ الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ،
هامش
( 1 ) ( ) نهج البلاغة : الخطبة 157 .