أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى . قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً . قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى . وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى
« 1 » .
ولعلّ من أوضح الآيات الدالّة على الرابطة المستقيمة بين فجور الإنسان وإفساده في الأرض وبين ظهور الكوارث الطبيعية والأمراض ونحوها ما ورد في قوله تعالى :
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
« 2 » حيث ترى أنّ الآية خير شاهد ينطق بهذه الحقيقة . « فالآية تذكر أنّ المظالم والذنوب التي تكسبها أيدي الناس توجب فساداً في البرّ والبحر ، مما يعود إلى الإنسان كوقوع الحروب وانقطاع الطرق وارتفاع الأمن وغير ذلك ، أو لا يعود إليه كاختلال الأوضاع الجوية والأرضية الذي يستضر به الإنسان في حياته ومعاشه . ونظيره بوجه قوله تعالى :
وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ
« 3 » ، وكذلك قوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
« 4 » . وفي معناه آيات أخرى .
وبالجملة فإن رجعت الامّة بذلك وما أقلّه وأندره في الأمم فهو ، وإن
هامش
( 1 ) ( ) طه : 127 124 .
( 2 ) ( ) الروم : 41 .
( 3 ) ( ) الشورى : 30
( 4 ) ( ) الرعد : 11 .