فلم يلبث إلى أن خرج في بعض غزوات النبي ( صلى الله عليه وآله ) فاستشهد بعد تسعة نفر فكان هو العاشر « 1 » .
وأمّا المقام الرابع فهو مقام « أنّ » وفيه أن تعبد الله لا « كأنّك تراه » تشبيهاً بل « إنّك تراه » تحقيقاً .
وإذا انتقل الإنسان إلى المقام الخامس فإنّه يصل إلى مقام « الفناء » عن الذات بحيث لا يرى « أناه » ولا يرى نفسه ، ولسان حال هذه المرتبة : « ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وبعده » « 2 » .
ومن مواصفات الواصلين إلى هذه المرتبة أنّهم لا يختلفون فيما بينهم لأنّهم لا يرون
إلّا « هو » وهو « واحد » حيث انعدمت فيهم « الأنا » المتعدّدة التي تجرّ إلى النزاع والاختلاف
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » فما اختلف فيه فهو من عند غير الله تبارك وتعالى .
ثمّ ينتقل العبد الذي فنى ذاته إلى المرتبة « السادسة » التي لا تكون له فيها رؤية ولا سمع ولا يد ولا رجل بشرية وإنّما تكون كلّ هذه الوسائل والأدوات أدوات ووسائل إلهية ، وهو ما يشير إليه الحديث « وما يزال عبدي يتقرّب إليَّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع
هامش
( 1 ) ( ) أصول الكافي ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، 53 : 2 / 2 .
( 2 ) ( ) شرح المنظومة ، قسم الحكمة ، ج 1 / 2 ، ص 263 .
( 3 ) ( ) النساء : 82 .