النفس نحو الملكوت الأعلى وتدعوها إلى السعادة وجنود شيطانية وجهلانية تجذب النفس نحو الملكوت السفلى وتدعوها للشقاء ، ودائماً هناك جدال ونزاع بين هذين المعسكرين والإنسان هو ساحة حربهما ) وبإمكانه لامتلاكه الوسائل المطلوبة وحرية الإرادة والاختيار أن يصعد إلى الدرجات العليا ، إلى درجات الجنّة أو يتسافل إلى دركات الجحيم ( فإذا تغلّبت جنود الرحمن كان الإنسان من أهل السعادة والرحمة وانخرط في سلك الملائكة وحشر في زمرة الأنبياء والأولياء والصالحين ، وأمّا إذا تغلّبت جنود الشيطان ومعسكر الجهل كان الإنسان من أهل الشقاء والغضب وحشر في زمرة الشياطين والكفّار والمحرومين ) .
وتفصيل هذا البحث سوف يأتي في فصل « صراع جنود الرحمن مع جنود الشياطين »
لاحقاً .
ثمّ قال ( قدس سره ) : ( وحيث إنّ هذه الأوراق ليست محلًّا للتفصيل ؛ لذلك أشير هنا بصورة إجمالية إلى مقامات النفس وأوجه سعادتها وتعاستها وأوضّح كيفية مجاهدة النفس إن شاء الله ) .
ما هو المراد من العقل والنفس والروح والقلب ؟
وقبل الدخول في بيان الفصول المرتبطة بالمقام الأوّل ، نتعرّض إلى ألفاظ أربعة دائمة الذكر وهي : « العقل والنفس والروح والقلب » لنبيّن ما هو المراد منها :
أمّا العقل : فقد تعرّضنا لبيانه في مواطن عديدة سابقة ، فراجع .
وأمّا النفس والقلب والروح : فهي كلمات ثلاث تشير إلى مراتب
التربية الروحية — صفحة 183
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٣