من أنّه سوف تعرض على الإنسان يومذاك صور ما قام به من أعمال في حياته كما تعرض الأفلام المصوّرة من خلال أجهزة العرض التي لا تستطيع إبراز وبيان النيّات والأمور المعنوية ، كما هو واضح ، بل ذلك اليوم هو يوم كما وصفه الله تعالى
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 1 » .
وقد تعرّض العلّامة ( قدس سره ) في ذيل بحثه لآية
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى
« 2 » إلى موضوع الانتفاع بشفاعة الشفعاء أو أثر من يعمل بالسنّة الحسنة أو السيئة على من يسنّها إلى يوم القيامة ، أو أثر ما يقوم به الولد الصالح من عمل على والديه ، وما شاكل هذا كثير . فبيّن ( قدس سره ) أنّ هذه الموارد ليست خارجة عن قانون ارتباط وملازمة العمل لعامله ، قال : « وأمّا الانتفاع من شفاعة الشفعاء يوم القيامة لأهل الكبائر فلهم في ذلك سعي جميل حيث دخلوا في حظيرة الإيمان بالله وآياته ، وكذا استفادة المؤمن بعد موته من استغفار المؤمنين له ، والأعمال الصالحة التي تهدى إليه مثوباتها هي مرتبطة بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين وتكثير سوادهم وتأييد إيمانهم الذي من آثاره ما يأتون به من الأعمال الصالحة .
وكذا من سنّ سنّة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها ، ومن سنّ سنّة سيّئة كان له
وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فإنّ له سعياً في
هامش
( 1 ) ( ) يس : 65 .
( 2 ) ( ) النجم : 39 .