الثانية : أنّه جزاء دائم لأنّه جزاء أخروي والآخرة لا تزول لأنّها باقية بإرادة الله سبحانه وتعالى .
« وهذا المسلك في إصلاح الأخلاق هو طريقة الأنبياء ، ومنه شيء كثير في القرآن وفيما ينقل إلينا من الكتب السماوية » « 1 » ، فالقرآن الكريم لم يتجاوز هذا المسلك بل اعتبره طريقاً جيّداً لإصلاح النفوس من خلال الترهيب والتحذير من النار والترغيب في الجنّة . وهناك آيات كثيرة أشارت إلى هذه الطريق ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
« 2 » ، والباء في « بأنّ » للمقابلة ، لذا ورد عن الإمام علي ( عليه السلام ) : « إنه ليس لأنفسكم ثمن إلا الجنّة فلا تبيعوها إلا بها » « 3 » لا بدراهم معدودة أو رئاسة أو جاه محدود وما إلى ذلك من العناوين الاعتبارية التي نتقاتل عليها كلّ يوم صباحاً ومساءً . وقال أيضاً :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
« 4 » ، وقال أيضاً :
إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 5 » ، وقال أيضاً :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ
« 6 » .
كما أنّ هناك كثيراً من الروايات التي تعضد الآيات المباركة في تأييد
هامش
( 1 ) ( ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 358 .
( 2 ) ( ) التوبة : 111 .
( 3 ) ( ) نهج البلاغة ، ص 556 .
( 4 ) ( ) الزمر : 10 .
( 5 ) ( ) إبراهيم : 22 .
( 6 ) ( ) آل عمران : 4 .