مشهود في كلّ شيء ولكن لعمى بصائرنا لا نراه ، ولذا قال علماؤنا في تفسير قول إمام العارفين ، الإمام الحسين ( عليه السلام ) في دعاء عرفة : « عميت عين لا تراك عليها رقيباً » « 1 » : إنّ هذا ليس دعاءً بل هو قضية إخبارية ، وإنّ الإمام ( عليه السلام ) يقول : إنّ من لا يراك فهو أعمى .
وحين سأل ذعلب اليماني أمير المؤمنين عليه السلام : هل رأيت ربّك ، يا أمير المؤمنين ؟ قال ( عليه السلام ) : « أفأعبد ما لا أرى ؟ »
فقال : وكيف تراه ؟ فقال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان . . . » « 2 » فهو عزّ وجلّ مشهود بالبصيرة وبالقلب لا بالعين المادية . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « ما من قلب إلّا وله عينان وأذنان فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح عينيه اللتين هما للقلب ليشاهد بهما الملكوت » « 3 » .
وعن السجّاد ( عليه السلام ) : « ألا إنّ للعبد أربع أعين ، عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد الله بعبد خيراً فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب في أمر آخرته » « 4 » وهو الملكوت الذي عُبّر عنه في الآية المباركة
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ
هامش
( 1 ) ( ) مفاتيح الجنان دعاء عرفة .
( 2 ) ( ) نهج البلاغة ، ص 258 ، الخطبة 179 .
( 3 ) ( ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم للسيّد حيدر الأمين ، حقّقه وقدّم له وعلّق عليه السيّد محسن الموسوي التبريزي ج 1 ص 272 .
( 4 ) ( ) الخصال : 240 / 90 .