السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
« 1 » فقد حصل إبراهيم ( عليه السلام ) على اليقين من رؤيته ملكوت السماوات والأرض ، فإذا أبصر الإنسان هذا الملكوت وصل إلى مقام اليقين الذي تحدّثت عنه الروايات الشريفة . ولكن كيف يرى الإنسان ملكوت السماوات والأرض ؟
والجواب : إنّ هذه الرؤية لا يمكن أن تتمّ إلّا من خلال تنقية القلب وتطهيره ؛
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
« 2 » وفي نسبة العمى إلى القلب دليل على أنّ للقلب إبصاراً حسب نسبة الملكة وعدمها ، وعلى هذا فقد يرى الإنسان ما حوله ويقول : هذه عيني أرى فيها كلّ شيء ، فيقال له : إنّك لا ترى شيئاً ؛ يقول تعالى :
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
« 3 » لأنّها رؤية لا تتمّ بهذه الأعين الظاهرية الموجودة حتّى للحيوانات ، بل هي أعين القلب ولذا فإنّهم لا يبصرون بها . وهكذا قوله
تعالى
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 4 » أي صدئت قلوبهم كما تصدأ المرآة ، فلم تعد ترى الحقّ بسبب
ما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 5 » وسيأتي مزيد من التوضيح لهذه الحقيقة في بحث رابطة الجزاء مع العمل ، إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) ( ) الأنعام : 75 .
( 2 ) ( ) الحج : 46 .
( 3 ) ( ) الأعراف : 179 .
( 4 ) ( ) المطففين : 14 .
( 5 ) ( ) المطففين : 14 .