2 . الاغترار بكرمه
كرم اللّه جزيل وعطاؤه لا يحدّ ، يتنعّم فيه البارّ والفاجر على حدّ سواء ، والإنسان في مقابل هذا الكرم صنفان ، فهو إمّا شاكر ينال ثناء اللّه والمزيد كما قال اللّه تعالى :
وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
[ النمل : 40 ] .
و
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
[ إبراهيم : 7 ] .
وإمّا جاحد فيجور على نفسه ويقع في التّقصير فيكون محلّا للّوم كما قال اللّه تعالى :
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ
[ النمل : 40 ] .
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
[ إبراهيم : 7 ] .
وقد عاتبنا اللّه تعالى على تقصيرنا وتجاوزنا الحدود بالاستغراق في معاصيه بقوله :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
[ الانفطار : 6 - 8 ] .
أنظر إلى هذا الاستفهام !
إلى هذا العتاب الرّقيق ، المحاط بهالة من الحنان والرّأفة الرّبّانيّة . . . !
فهو يذكّر الإنسان بإنسانيّته ، وما لها من إكرام وفضيلة ، وهو بمقتضى كرمه ، أجلسنا على مائدة رحمته ورعانا وأغدق علينا نعمه الماديّة والمعنويّة من دون أن يطلب منّا أيّ مقابل ، بل ويعفو عن كثير من ذنوبنا بفضل كرمه .