كلمة
( الضَّالِّينَ )
بصورة تقترب من حرف القاف . ويتفوّه بالحاء في
( الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
وكأنّه ينطق كلمة غريبة . ويفصل بين حرف وحرف في كلمة واحدة ممّا يسبّب تغييرا في هيئة الكلمة ومادّتها ، وتنسلخ الكلمة عن وضعها الطّبيعيّ . ومجمل القول إنّ الصّلاة الّتي تعدّ معراجا للمؤمن ، وقربانا للمتقين ، وعمودا للدّين ، تفرغ من كافة شؤونها المعنويّة ، وأسرارها الإلهيّة ، وتتحوّل إلى كلمات يراد بها التمويه والإلقاء ، وفي الوقت نفسه ، ينجرّ تجويد الكلمات ، إلى فسادها وإلى عدم إجزائها وكفايتها بحسب ظاهر الشّرع . فهل إنّ هؤلاء وفي هذه الحالة ، يعيشون وساوس الشّيطان أو تغمرهم فيوضات الرّحمن ؟
لقد وردت روايات كثيرة في حضور القلب لدى الصّلاة ، والتّوجّه القلبيّ في العبادات ولكن هذا المسكين عرف من حضور القلب علما وعملا ، الوسوسة في النيّة ومدّ كلمة
« وَلَا الضَّالِّينَ »
أكثر من القدر اللازم ، وتغيير تقاسيم الوجه والفم حين تلفّظ الكلمات .
أليست هذه بمصيبة ، حيث أنّ الإنسان يغفل سنينا طويلة عن حضور القلب ومعالجة قلقه النفسيّ ، ولم يتصدّ لإصلاحه ، ولا يعتبر ذلك - حضور القلب - شأنا من شؤون العبادة ، ولم يتعلّم كيفيّة تحصيله من علماء القلوب - العرفاء - ولم يلتزم به ، ويشتغل بهذه الأباطيل الّتي تكون من الخنّاس اللعين حسب نصّ القرآن الكريم
مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
وأنّها من عمل الشّيطان حسب تصريح الصّادقين عليهم السّلام بذلك . وإنّ العمل بها يوجب البطلان ، كما ذكرتها فتاوى الفقهاء ، لكنّه يعتبر كل ذّلك من شؤون الطّهارة والقدسيّة ؟