لماذا لا يعذبنا في الحال ؟
لست أنا وحدي الذي يرتكب المعاصي !
هناك الكثيرين أمثالي لا بل أكثر الناس كذلك !
ولكن خفي على هؤلاء جملة من الحقائق . . . . . .
منها : أنّهم نسوا أو تناسوا الحكمة الإلهيّة في ذلك ، وجهلوا قدرة اللّه تعالى على الكون وفلسفته فيها .
فإنّ اللّه تعالى لا يعجزه عقوبة هؤلاء ممّن يقترفون تلك المعصية أو ذلك الذنب ولا يخاف الفوت فيتعاجل في العقوبة والانتقام ، وإنّما يمهل العصاة لحكمة وقد يؤخّر عقابهم رعاية لبعض المصالح الخفيّة الّتي لا ندركها ، ( يمهل ولا يهمل ) إضافة إلى أنّ اللّه جعل دار الآخرة دار جزاء وجعل الدّنيا دار عمل كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام :
« وإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل » « 1 » .
هذا مضافا إلى أنّ بعض الذّنوب لها آثارها السيّئة في هذه الدّنيا فيصاب المذنب بها قبل الآخرة ، فيجب ألا يغترّ الإنسان بتأخير العقوبة .
وهذا ما نجده واضحا في قوله تعالى :
فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 26 ] .
وقد تكون المصلحة في تأخير العقوبة رحمة من اللّه ، فيترك
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 93 .