قلت له : يا هذا اني رأيتك منذ دخلت المسجد ، فقد دلتني صلاتك الخاشعة على انك إنسان عاقل ولست كما تظهر به نفسك في الطريق .
قل لي : لم تتصرف كالمجانين ؟
فلم يجبني إلا بحركات جنونية أصر أن يغطي بها شخصيته .
فكلما رجوته أبى إلا إصرارا على التمويه وهو يسعى إلى التهرب مني .
وهنا قلت له : أقسم عليك بحق الذي جننت من أجله قل لي الحقيقة !
بهذا القسم انهمرت دموعه وبكى . . . فعلمت أني وضعت أصبعي على جرحه !
نظر إلي هنيهة ثم قال : ما دمت قد أقسمت عليّ بمن جننت من أجله فاني سأخبرك بحقيقة أمري فلقد كنت كثير اللقاء والنظر إلى الإمام الحجة صاحب العصر والزمان ( روحي فداه ) ولكن بسبب معصية صدرت مني قد ولّت عني هذه السعادة ، ومثلي ليس له إلا الجنون تعبيرا عن شقائه وخسارته ، فلقد أصبحت عندي الدنيا بلا أهمية .
قلت : هل يمكنك الإفصاح لي عن تلك المعصية ليعتبر الآخرون ويرتدعوا ؟
قال : إني قد نظرت مرة إلى امرأة أجنبية بريبة وشهوة .
مداد الروح — صفحة 230
مساهمون: الشيخ محمد عبد الله الحمود
ص٢٣٠