وباطنه ، فبادر إلى المجاهدة واعمد بتمام الجد إلى المراقبة من أول قيامك من نومك في جميع أوقاتك إلى نومك ، والزم الأدب في مقدس حضرته ، واعلم أنك بجميع أجزاء وجودك ذرة ذرة ، أسير قدرته فراع حرمة شريف حضوره ، واعبده - كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك - والتفت دائما إلى عظمته وحقارتك ، ورفعته ونذالتك ، وعزته وذلتك ، وغناه وحاجتك .
ولا تغفل شناعة غفلتك عنه جل جلاله مع التفاته إليك دائما ، وقم بين يديه مقام العبد الذليل الضعيف وتبصبص تحت قدميه بصبصة الكلب النحيف . أو لا يكفيك شرفا وفخرا أنه أذن لك في ذكر اسمه العظيم بلسانك الملوث الذي نجسته قاذورات المعاصي « 1 » ؟ !
« إلهي لولا الواجب من قبول أمرك لنزهتك عن ذكري إياك ، على أن ذكري لك بقدري لا بقدرك ، وما عسى أن يبلغ مقداري حتى أجعل محلا لتقديسك ، ومن أعظم النعم علينا جريان ذكرك على ألسنتنا وإذنك لنا بدعائك وتنزيهك وتسبيحك » « 2 » .
وكذلك الإمام الخميني ( قده ) يوصينا عن أستاذه فيقول :
كان شيخنا العارف الجليل « 3 » يقول : إن المثابرة على تلاوة آخر
هامش
( 1 ) تذكرة المتقين في السير والسلوك إلى اللّه من رشحات أقلام آيات اللّه البهاري - الكربلائي - السداني - البيدابادي ، ترجمة وتحقيق عرفان محمود ، دار الهادي ، ط 1 ، 2001 م ، ص 202 - 203 .
( 2 ) من مناجاة الذاكرين .
( 3 ) هو آية اللّه العظمى الميرزا محمد علي الشاهآبادي ره ولد عام 1292 ه وتوفي عام -