للعبرة لماذا كان يخجل ؟
لقد جاء في سيرة المقدس الأردبيلي « 1 » أنه طيلة أربعين سنه في آخر عمره لم يمد رجليه سواء كان وحده أم مع الناس وحتى عند النوم ، وعندما سئل عن سبب ذلك كان يقول : « أخجل من ذلك لأني في محضر اللّه تعالى » .
موعظة للامام الخميني قدس سره
« اعملوا وكأنكم ترون أنفسكم دائما في حضرة اللّه تعالى إن اللّه بكل شيء محيط ، هذه الحقيقة لا تحتاج إلى دليل عقلي عليها بل تريد إيمانا وتصديقا قلبيا بها » « 2 » .
ولكن لماذا لا نشعر بحضوره بالرغم من الدلائل والبينات التي لا تعدّ ولا تحصى ؟ !
هامش
( 1 ) هو المولى أحمد بن محمد الأردبيلي ، كان عالما عاملا محققا ، مدققا . زاهدا عابدا ورعا ، اشتهر بالمقدس الأردبيلي ، له عدة مصنفات منها : مجمع الفائدة والبرهان ، وزبدة البيان في شرح أحكام القرآن وغيرها . من تلامذته : صاحب المعالم وصاحب المدارك والمولى عبد اللّه التستري . له كرامات كثيرة منها : أنه كان يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة في عام الغلاء ويبقي لنفسه سهم واحد منهم . فغضبت زوجته وقالت : تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكففون الناس ؟ ! فتركها ومضى إلى مسجد الكوفة للاعتكاف ، فلما كان اليوم الثاني جاء رجل بدواب محملة بالطحين الجيد الناعم وقال : هذا بعثه لكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة . فلما جاء من الاعتكاف أخبرته زوجته بأن الطعام الذي بعثه مع الأعرابي كان طعاما جيدا ، فحمد اللّه تعالى ولم يكن له خبر عنه .
توفي في شهر صفر سنة 993 ه ودفن في النجف الأشرف .
( 2 ) خصال الجهادين ، الأستاذ مظاهري ، ط 4 ، بيروت ، دار المحجة البيضاء ، ودار الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، 1992 ، ص 141 .