عمل الظالم الجائر الخسيس اللئيم وعمل الإنسان الشهم النبيل الشريف ما داما جميعا يتحركان من وراء اللذّة وحبّ الذات .
ولكنّ الجواب إلى هذا الحدّ واضح ، فإنّ الفرق في القيمة بينهما يبقى في أنّ الرذل والخسيس هو الذي يلتذّ بالرذائل والخسائس والسفاسف ، والشريف وطيّب النفس هو الذي يلتذّ بالفضائل والحسنات وصفات الإيثار والنبل . والفرق بين العملين أو الوصفين أو الشخصين يبقى كالفرق بين الأرض والسماء ، فهما شريكان في أصل الالتذاذ ، واندفاع كلّ منهما وراء ما يلتذّ به ، ولكنّهما يختلفان اختلافا عظيما يصعب تصوّر مداه فيما يلتذّان به ويقصدانه .
وأقصى ما يمكن أن يتوقّع من المجتمع العام في الاهتمام بتحصيل رضا اللّه هو :
الوصول إلى هذا المستوى الذي لو كان هناك أمل في وصول الجميع أو الأكثريّة القاطعة إليه ، فإنّما هو بلحاظ زمان حضور المعصوم وعمله المباشر في تربية البشريّة .
ولكن هذا كلّه لا يمنع عن بيان أنّ الخاصّة من العارفين باللّه يكون طريق التعالي لهم مفتوحا بما هو أكثر من ذلك .
ولتوضيح ذلك نبدأ بالحوار الذي جرى بيني وبين أستاذي الشهيد - رضوان اللّه عليه - حول ما مضى نقله عن مقدّمة فلسفتنا حيث قلت له رحمه اللّه : إنّ هذا البيان يقلّل من قيمة البطولات الإسلاميّة والتضحيات والالتزام بالمثل وبالفضائل ؛ وذلك لأنّها - حسب الفرض - تنشأ من نفس المنشأ الذي تنشأ منه الرذائل وشتّى ألوان الظلم والخيانة والإجرام ، وهو : حبّ الذات واللذّة وكره الألم ( صحيح : أنّه لا يقاس بين من يلتذّ بالفضائل ومن يلتذّ بالرذائل ، ولا بين اتّصاف الشخص بهذه أو بتلك ، أو بين إتيانه بهذه لداعي الالتذاذ بها أو بتلك لداعي الالتذاذ بها ) ولكن مع ذلك نرى - على أيّ حال - أنّ هذا إسقاط للقيم العالية والمثل العليا التي تصدر
تزكية النفس — صفحة 66
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٦