تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

النقطة الخامسة ما هو مدى إمكان تنامي البشريّة في سلّم العرفان والذوبان في ذات اللّه تعالى وتزكية النفس ؟

وهنا - أيضا - نقتصر على نقل ما ذكرناه في كتابنا مباحث الأصول الجزء الأوّل من القسم الأوّل ضمن بحث ( دلالة الأمر على الوجوب ) تحت الخط ، وهو ما يلي : ذكر استاذنا الشهيد رحمه اللّه في مقدّمة كتاب فلسفتنا « 1 » ما حاصله : أنّ المحرك الرئيسي للإنسان في كلّ نشاطاته هو : حبّ الذات ، فهو الواقع الطبيعيّ الذي يكمن وراء حياة الإنسانيّة كلّها ، ويوجهها بأصابعه ، والذي نعبّر عنه بحبّ اللذّة وبغض الألم . ولا يمكن تكليف الإنسان أن يتحمّل مختارا مرارة الألم دون شيء من اللذّة في سبيل أن يلتذّ الآخرون وينعموا ، إلّا إذا سلبت منه إنسانيّته ، وأعطي طبيعة جديدة لا تتعشّق اللذّة ولا تكره الألم ، وحتّى الألوان الرائعة من الإيثار التي نشاهدها في الإنسان ونسمع بها عن تاريخه تخضع في الحقيقة - أيضا - لتلك القوة المحرّكة الرئيسة : ( غريزة حبّ الذات ) . فالإنسان قد يؤثر ولده أو صديقه على نفسه ، وقد يضحّي في سبيل بعض المثل والقيم ، ولكنّه لن يقدم على شيء من هذه البطولات ما لم يحسّ فيها بلذّة خاصة ومنفعة تفوق الخسارة التي تنجم من إيثاره لولده وصديقه أو تضحيته في سبيل
هامش
( 1 ) راجع فلسفتنا : 35 - 50 .
تزكية النفس — صفحة 63 | السيد كاظم الحسيني الحائري