جعفر عليه السّلام قال : « ما من عبد إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ :
. . . بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ »
« 1 » .
وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة . . . » « 2 » وهذا أمر طبيعي ؛ لأنّ القلب قبل الخطيئة نيّر وضّاء ، فيسهل معه ترك الذنب ، وبعد الوقوع في الخطيئة يبتلي بالسواد والظلمة .
وعن طلحة بن زيد ، عن الصادق عليه السّلام قال : « كان أبي عليه السّلام يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة إنّ القلب ليواقع الخطيئة فما تزال به حتّى تغلب عليه ، فيصير أعلاه أسفله » « 3 » .
وعن ابن فضّال ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاة الليل ، وإنّ العمل السيّء ، أسرع في صاحبه من السكّين في اللحم » « 4 » .
وهناك عنوان آخر في القرآن للمغفرة ، وهو عنوان الاستغفار . وقد يفترض أنّه لا يلازم التوبة .
قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
« 5 » .
وقال عزّ من قائل :
. . . وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ
هامش
( 1 ) مضت الرواية في بحث التوبة ، وهي واردة في وسائل الشيعة 15 / 303 ، الباب 40 من جهاد النفس ، الحديث 16 ، والآية : 14 في السورة 83 ، المطففين .
( 2 ) مضى في بحث التوبة ، وهو وارد في أصول الكافي 2 / 451 .
( 3 ) وسائل الشيعة 15 / 301 ، الباب 40 من جهاد النفس ، الحديث 8 .
( 4 ) المصدر السابق : ص 302 ، الحديث 14 .
( 5 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 110 .