وأمّا الأمر الخاصّ الذي يستفيد منه الخواصّ فهو : أنّهم حينما يلتفتون إلى سعة رحمة الربّ وغفرانه ، فبدلا عن إغراء ذلك إيّاهم للتورّط في المعاصي والانهماك في الذنوب يحملهم وجدانهم وضميرهم - على أثر ذلك - على الابتعاد أكثر فأكثر من المعاصي ، وعلى الانقياد أكثر فأكثر بالأوامر ، أفليس ينبغي التناسب الطردي بين رأفة المولى وحنانه ، وبين طاعته وترك العصيان ؟ ! أو هل من الانصاف أن نعصي ربّا فتح علينا باب التوبة إلى حين معاينة الموت ! أو هل يسمح الوجدان أن لا نتوب ولا نؤوب إلى مولى يفرح بتوبتنا أشدّ من فرح رجل أضلّ راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها ، كما ورد في الحديث « 1 » ؟ !
وقد ينقل عن رجل اسمه حاجب ، أو تخلّصه « 2 » في قصائده يكون بحاجب :
أنّه قال في ذيل أبيات له في مدح عليّ عليه السّلام :
حاجب اگر بهشت برين در كف على است * من ضامنم هرآنچه توانى گناه كن
فرأى أمير المؤمنين عليه السّلام في عالم الرؤيا وقال له :
حاجب يقين بهشت برين در كف على است * شرمى ز روى وى كن وكمتر گناه كن
وعناوين المغفرة في الكتاب الكريم عديدة ، وذلك من قبيل :
1 - التوبة :
قال اللّه تعالى :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 6 / 40 .
( 2 ) التخلّص : عادة مخصوصة بشعراء العجم ، وهي : أنّه يختارون لأنفسهم اسما مستعارا ينهون قصائدهم ببيت يشتمل على ذاك الاسم .