لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
« 1 » .
وقال عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
« 2 » .
فقد يتوهّم أنّ المقصود بالاستغفار مجرّد طلب المغفرة من دون ندم وتوبة . وما أسهل طلب المغفرة ، فالإنسان يتعمّد الذنب ثمّ يطلب المغفرة من اللّه ؛ كي لا يعذّبه .
وهذا هو عين التغرير بالذنب ، وفتح الباب للانهماك في المعاصي .
ولكن الواقع : أنّ المقصود بالاستغفار هو : طلب المغفرة مع الندم ، وذلك يرجع إلى التوبة التي عرفت فيها الجواب عن الشبهة ، وأنّها إذا لوحظت بشكلها الصحيح لا تؤدّي إلى الجرأة ، بل تؤدّي إلى التطهير ، وانفتاح باب الرجوع إلى اللّه تعالى ، وتزكية النفس .
أمّا الشاهد على كون المقصود بالاستغفار هو طلب المغفرة مع الندم ، فعدّة أمور :
الأوّل : أنّ هذا هو المعنى العرفي لطلب المغفرة ، فلو أنّ ابنا أساء إلى أبيه ، ثمّ جاء إلى أبيه يعتذر منه ، ويقبّل يده ويطلب منه العفو والإغماض عنه ، كان المعنى العرفي لذلك الندم .
والثاني : التقييد الوارد في الآية الثالثة للاستغفار بقوله :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
.
والثالث : الروايات الدالّة على أنّ المقصود بالاستغفار هو : الاستغفار المقترن
هامش
( 1 ) السورة 4 ، النساء ، الآية : 64 .
( 2 ) السورة 3 ، آل عمران ، الآيتان : 135 - 136 .