الصدر بحالة من يصّعّد إلى السماء ، ولم يكن أحد - يومئذ - يعلم بأنّ الصعود إلى السماء يوجب ضيق التنفّس بسبب عدم وجود الهواء .
وقد ورد في تفسير هذه الآية المباركة أنّه لمّا نزلت هذه الآية سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن شرح الصدر ما هو ؟ فقال : « نور يقذفه اللّه في قلب المؤمن ، فينشرح له صدره وينفسح .
قالوا : فهل لذلك من أمارة يعرف بها ؟
قال صلّى اللّه عليه وآله : نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » « 1 » .
ومن الروايات التي تشير إلى العلم الذي ليس بمجرد التعلّم ما روي عن عنوان البصري ، عن الإمام الصادق عليه السّلام ؛ إذ ورد فيها قوله : « . . . ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نور يقع في قلب من يريد اللّه - تبارك وتعالى - أن يهديه . . . » .
والرواية مفصّلة « 2 » وطريفة ، وقد مضى ذكرها في أواخر بحث التواضع ، أي :
في أواخر الفصل التاسع والعشرين من الحلقة الثالثة من هذا الكتاب فراجع .
14 - وسائل المغفرة :
إنّ وسائل المغفرة لهي من أعظم المحفّزات نحو الخير وكسب السعادة ؛ وذلك لأمرين : أحدهما عامّ ، والآخر خاصّ بأرباب القلوب وأصحاب الحال :
أمّا الأمر العامّ فهو : أنّ المنهمك في المعاصي وبالذات في الكبائر لو أصابه اليأس من رحمة الربّ انسدّ عليه باب النجاة ، وتمادى في الغيّ أكثر من ذي قبل .
وعلاج ذلك عبارة عن إلفات نظره إلى وسائل المغفرة .
هامش
( 1 ) تفسير مجمع البيان في ذيل هذه الآية .
( 2 ) وهي موجودة في البحار 1 / 224 - 226 .