نظام الإسلام : من افتراض مناسبات معيّنة لأعمال الخير والعبادات والمساعدات والاهتمامات الحسنة ، وهي مناسبات زمانيّة أحيانا ، ومكانيّة أخرى ، ومرتبطة بأمور أخرى غير الزمان والمكان ثالثة ، فالأعياد في الإسلام وشهر رمضان ونحو ذلك من ناحية ، والأماكن المقدّسة من ناحية أخرى ، ومناسبة الاستطاعة أو مناسبات الظفر بنعمة من اللّه تستوجب الشكر ، أو الابتلاء ببلاء يستوجب التوبة والإنابة والدعاء والاقتراب إلى اللّه ، أو ذنب - لا سمح اللّه - يستوجب الإنابة والتوبة وغسل التوبة وما إلى ذلك ، كلّ هذه فرص ومناسبات اتّخذها الإسلام كوسيلة للتدريب على الخير وتزكية النفس .
2 - التدرّج من السهل إلى الصعب على النفس : من أخلاق فاضلة ، وأعمال حسنة ، ومن القليل إلى الكثير .
3 - الأدعية والأذكار وقراءة القرآن والصلوات - وخاصّة صلاة الليل - وما إلى ذلك ممّا يساعد على الحضور والخلوة .
وتوضيح المقصود : أنّ العبادات على قسمين :
أحدهما : العبادات التي لا تنسجم - عادة - مع الدرجة الكاملة للحضور والخلوة مع اللّه ، كالدرس والتدريس حينما يكونان عبادتين ، بل وحتّى الكسب والتجارة ؛ إذ بإمكان الشخص أن يجعلهما عبادة للّه ، وذلك عن طريق جعل غاياتهما غايات إلهيّة ، كالإنفاق على العيال الواجب أو المستحب ، أو الإنفاق على المحتاجين ، أو على المشاريع الإسلاميّة وما إلى ذلك .
والثاني : العبادات التي تساعد على مستوى أكبر من الحضور والخلوة مع اللّه ، كالصلاة والمناجاة والدعاء والتوبة ، والبكاء من خشية اللّه ، أو من الخشوع قبال عظمة اللّه وما إلى ذلك .
وحصر العبادة في القسم الثاني والانسحاب من الأمور الحياتيّة والاجتماعيّة ،
تزكية النفس — صفحة 596
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٩٦