الوجود ، وأمّا الماهيّة فليست إلّا عبارة عن حدّ الوجود وانتهاء الوجود ، أي : أنّ الماهيّة عدم صرف ، والذي يكون بذاته هو حقيقة الوجود المستقل يكون واجب الوجود ، ولا يتصوّر العقل له حدا ، وما لا يكون كذلك يكون عدما صرفا ، إلّا أن يوجد ويخلق ، وبما أنّ كلّ ما في هذا العالم محدود وكذلك هو متغيّر فيستحيل أن يكون هو واجب الوجود ، فلا بدّ من انتهائه إلى واجب الوجود .
وبكلمة أخرى : أنّنا بدلا عن أن نقسّم الشيء إلى ما يكون الوجود واجبا لماهيّته ، أو ممتنعا عليها ، أو ممكنا لها ، نقسّمه إلى الوجود المستقل الواجب ، أو الوجود التعلّقي ، أو العدم .
وبما ذكرناه إنهار - أيضا - ما عن المحقّق الإصفهاني رحمه اللّه : من أنّ كلّ وجود محدود له حدّان : حدّ وجوديّ ، وهو : مقدار وجدانه المصحوب بالفقدان ، وحدّ عدميّ ، وهو : اللازم لحدّه الوجوديّ ، وإن كان من ذوات الماهيّة فله حدّ ثالث ، وهو : الحدّ الماهويّ « 1 » .
وعلى أيّة حال ، فإذا صحّ أنّ الوجود اللّامحدود هو واجب الوجود لا غيره ، ثبت بذلك بعد ثبوت أصل الواجب تعالى :
أوّلا : استحالة تعدّد واجب الوجود ؛ إذ لو تعدّد لشكّل كلّ واحد منهما حدّا للآخر ؛ لأنّ أحدهما يجب أن ينتهي منذ أن يبدأ الآخر .
وثانيا : استحالة ثبوت وجود آخر ولو ممكنا إن كان بحيث يحدّ وجود ذلك الواجب ؛ لأنّه لو صار الواجب محدودا لكان ذلك خلف وجوبه .
ولتطبيق هذه النتيجة الثانية على واقع الحال من وجود إله خالق وعالم مخلوق
هامش
( 1 ) راجع كتاب توحيد علمي وعيني الرسالة الرابعة للشيخ الإصفهاني رحمه اللّه جوابا عن رسالة السيّد أحمد الكربلائي رحمه اللّه : 96 . والصحيح : أنّ للوجود المحدود حدّا واحدا ، إن شئت فسمّه بحدّه العدميّ ، وإن شئت فسمّه بحدّه الماهويّ .