النقطة الرابعة ما هي مغزى الربط بين الخالق والمخلوق ؟
وهنا ننقل ما أوردناه في مباحث الأصول الجزء الأوّل من القسم الأوّل ضمن بحث ( دلالة الأمر على الوجوب ) في ذيل بحث ( الأمر بين الأمرين ) تحت الخط .
وهو ما يلي :
تعارف القول بأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي ، وأنّها في مرتبة ذاتها ليست وجودا ولا عدما ، وإن كان لا بدّ أن يحمل عليها إمّا الوجود وإمّا العدم ، فهي إمّا موجودة وإمّا معدومة .
ولكن لا يخفى أنّ هذا النوع من التصوّر يشتمل على شائبة أصالة الماهيّة وعروض الوجود على الماهيّة شاء صاحبه أم أبى ، ويفترض أنّ للماهيّة ثبوتا في عالم التقرّر ، وتتلبّس إمّا بثوب الوجود أو بثوب العدم ، في حين أنّ من الواضح :
أنّه لا يتصوّر قبل الوجود شيء يلبس ثوب الوجود .
وبهذا ينهار البيان الفلسفيّ القائل : إنّ العالم مركّب من وجود وماهيّة ، وإنّ الماهيّة إن كان ينبع من ذاتها الوجود كانت واجبة الوجود ، وإلّا كانت ممكنة الوجود ، أو ممتنعة الوجود ، وبما أنّ العالم لا ينبع من ذاته الوجود ؛ لأنّه متغير والمتغير حادث ، إذن ، فلا بدّ له من علّة ، ولا بدّ من انتهاء العلّة إلى واجب الوجود .
والبيان الصحيح الذي يحلّ محلّ هذا البيان هو : أنّه لا شيء في العالم إلّا