النقطة الثانية حقيقة الوجوب والاستحباب أو الحرمة والكراهة في منطق العقل العملي
بعد أن عرفنا واقعيّة الحسن والقبح وإدراك العقل لهما ، ولو على مستويات مختلفة ممّا وصل إليه الناس من الدرك بحسب اختلافهم في مستوى كمالهم العقليّ بالحركة الجوهريّة ، وأسمينا ذلك بالعقل العمليّ ، يقع الكلام في حقيقة الوجوب والاستحباب ، أو الحرمة والكراهة في منطق العقل العمليّ .
والواقع : أنّ الحديث عن الفرق بين الوجوب والاستحباب ، أو بين الحرمة والكراهة في منطق العقل العمليّ يختلف عن الحديث عن ذلك في فقه الشريعة ، ففي الفقه يقال عادة : إنّ الفرق بين الوجوب والاستحباب هو : أنّ الوجوب طلب من الشريعة لا يطيب المشرّع نفسا بمخالفة العبد له . والاستحباب طلب من الشريعة يطيب المشرّع نفسا بمخالفة العبد له .
وبتعير أدق - حسب تحقيق نقّحناه في علم الأصول - : إنّ الاستحباب طلب مرافق لرغبة المولى في كون العبد حرّا في تصرفه وأن لا يحسّ بالحرج ولا بدّية الإتيان بذلك الفعل . والوجوب طلب لا يرافق رغبة من هذا القبيل ، بل يريد المولى إلزام العبد وتقيّده بذلك المطلوب . وقل بنظير ذلك في الفرق بين الحرمة والكراهة .
وسواء عبّرنا بتعبير طيب نفس المولى بالترك وعدمه أو عبّرنا بتعبير رغبة