اللّه ، والتسليم للّه ، والرضا بقضاء اللّه ، والتفويض إلى اللّه . . . » « 1 » .
وهذا تفسير لليقين باللوازم والآثار . ولنعم ما قيل في تعريف التقوى :
خلّ الذنوب صغيرها * وكبيرها فهو التقى
واصنع كماش فوق أر * ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة * إنّ الجبال من الحصى « 2 »
والتقوى من الوقاية بمعنى : التوقّي . وفي عرف المتشرّعة يقصد بها : التوقّي من عذاب الآخرة ، أو من غضب الرحمن ، أو من الابتعاد عن الربّ أو ما إلى ذلك .
وقد قسّمها الشيخ المجلسي رحمه اللّه إلى ثلاث مراتب :
الأولى : وقاية النفس من العقاب المخلّد بتصحيح العقائد الإيمانية .
والثانية : التجنّب عمّا يؤثم : من فعل أو ترك ، قال : وهو المعروف عند أهل الشرع .
والثالثة : التوقّي من كلّ ما يشغل القلب عن الحقّ ، قال : وهذه درجة الخواصّ ، بل خاصّ الخاصّ . واستظهر رحمه اللّه أن يكون المقصود بالتقوى في الروايات التي جعلتها فوق الإيمان وجعلت اليقين أعلى منها : المعنى الثاني ؛ إذ لو كان المقصود هو الأوّل لمّا صحّ جعلها فوق الإيمان ، ولو كان المقصود الثالث لأشكل الفرق عن اليقين وكون اليقين فوقه . ثمّ قال : لكن درجات المرتبة الأخيرة - أيضا - كثيرة ، فيمكن حمل اليقين على أعلى درجاتها ، فيجتمع مع تفسير التقوى بالمعنى الثالث أيضا « 3 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 52 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب فضل الإيمان على الإسلام واليقين على الإيمان ، الحديث 5 .
( 2 ) تفسير « نمونه » 22 / 207 .
( 3 ) راجع البحار 70 / 136 - 137 .