وحتّى ما ورد بشأن همّام رحمة اللّه عليه : من أنّه حينما سمع من إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام وصف المتّقين صعق صعقة كانت نفسه فيها « 1 » يدلّ على عدم اكتماله في بعض الجوانب الروحيّة إلى صفّ دلالته على أنّه كان من أهل الحال ، وكان شفّاف الروح ورقيق القلب ، كما روي أنّه قال إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام بشأنه : أما واللّه لقد كنت أخافها عليه ، ثمّ قال : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها . فقال له قائل : « فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : ويحك إنّ لكلّ أجل وقتا لا يعدوه ، وسببا لا يتجاوزه . فمهلا لا تعد لمثلها ، فإنّما نفث الشيطان على لسانك » .
وهذا الجواب من قبل إمامنا أمير المؤمنين عليه السّلام كان جوابا بقدر فهم السائل ، ولو كان هذا السائل يعرف شيئا يسيرا من حالات إمامنا عليه السّلام وأنّه هو البكّاء في المحراب ليلا هو الضحّاك إن طال الحراب ، لما اعترض عليه بهذا الاعتراض ؛ لوضوح أنّ ضيق الظرفيّة وضعف النفس الموجودين لدى همّام ليسا موجودين لدى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام الذي كان يغشى عليه في جوف الليل من خشية اللّه ، وكان يمارس حياته الاعتياديّة لخدمة الإسلام في وسط النهار ، وهو الذي قال في نفس خطبة المتّقين ضمن توصيفه للمتّقين : « . . . ولولا الأجل الذي كتب اللّه عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب . . . » ، ثمّ بعد فترة من الحديث قال : « . . . وأمّا النهار فحلماء علماء أبرار أتقياء . . . » .
نعم هكذا يحفظ أهل اللّه توازنهم بين الليل والنهار .
والفرق بين الإنسان والجماد أنّ الجماد لم يكن قادرا على حمل الأمانة ، ولو كان يحمّل الأمانة لكان يفقد توازنه كما قال اللّه تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى
هامش
( 1 ) راجع نهج البلاغة : 413 ، رقم الخطبة : 193 .