تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تزكية النفس — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ
« 1 » . والإشفاق في عامّة الناس إشفاق من العذاب ، وإشفاق على النفس من الانحراف ، وعلى العمل من الحبط والضياع . وهنا إشفاق للخواصّ ، وهو : الإشفاق على قلبه عن الحضور مع الحقّ ودخول العوارض في قلبه التي تبعده عن الالتفات إلى المحبوب جلّ وعلا . ولكن لا بمعنى أنّ الإشفاق الأوّل غير موجود فيهم ، بل هو موجود زائدا الإشفاق الأعلى . ويدلّنا على وجود الإشفاق الأوّل أيضا في أولياء اللّه والمقرّبين قوله سبحانه وتعالى في وصفهم :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
« 2 » . فهذا إمّا أن يشمل المعصومين عليهم السّلام بمعنى : أنّهم يخشون السقوط عن مقام العصمة ، وأنّ عصمتهم التي ستبقى أبدا تكون في طول هذه الخشية والإشفاق ، أو يشمل - في الأقلّ - جميع غير المعصومين مهما بلغوا من درجات القرب والكمال . وأخيرا أشير إلى أنّ آيتين من آيات الإشفاق في القرآن نسبت الإشفاق إلى قيام الساعة : الأولى : قوله تعالى في وصف المتقين :
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ
« 3 » . والثانية : قوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ
هامش
( 1 ) السورة 21 ، الأنبياء ، الآيات : 26 - 28 . ( 2 ) السورة 70 ، المعارج ، الآيات : 22 - 28 . وما قبل هذه الآيات ما يلي :إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً. الآيات : 19 - 21 . ( 3 ) السورة 21 ، الأنبياء ، الآية : 49 .