الربّ ورأفته ، ويكون الخوف من سوء العاقبة وما إلى ذلك ممّا يبرز التفكيك بين المتعلقين .
ثمّ إنّ التعبيرات الواردة في الكتاب والسنّة ممّا يثير الخوف أو الرجاء كثيرة ، ولعلّ الغالب فيها هو : أنّ التعبير المثير للرجاء غير التعبير المثير للخوف ، فمثلا التعبير بتوصيف اللّه تعالى بأنّه غفور رحيم يثير الرجاء ، في حين أنّ التعبير بأنّه شديد العقاب يثير الخوف .
إلّا أنّ هناك تعابير واردة عن المعصومين عليهم السّلام تكون العبارة المثيرة منها للخوف عين العبارة المثيرة للرجاء ، وهذا من براعات الأئمّة سلام اللّه عليهم وذلك من قبيل ما ورد في دعاء أبي حمزة : « إلهي وسيّدي وعزّتك وجلالك لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنّك بعفوك ، ولئن طالبتني بلؤمي لأطالبنّك بكرمك ، ولئن أدخلتني النار لأخبرنّ أهل النار بحبّي لك . . . » .
وقوله - أيضا - في نفس الدعاء : « . . . فلو اطّلع اليوم على ذنبي غيرك ما فعلته ، ولو خفت تعجيل العقوبة لاجتنبته ، لا لأنّك أهون الناظرين إليّ وأخفّ المطّلعين عليّ ، بل لأنّك يا ربّ خير الساترين ، وأحكم الحاكمين ، وأكرم الأكرمين ، ستّار العيوب ، غفّار الذنوب ، علّام الغيوب ، تستر الذنب بكرمك ، وتؤخّر العقوبة بحلمك . . . » « 1 » . وقوله في دعاء كميل : « . . . يا إلهي وسيّدي وربّي أتراك معذّبي بنارك بعد توحيدك ، وبعد ما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبّك ، وبعد صدق اعترافي ودعائي خاضعا لربوبيّتك ، هيهات أنت أكرم من أن تضيّع من ربيته ، أو تبعّد من أدنيته ، أو تشرّد من آويته ، أو تسلّم إلى البلاء من كفيته ورحمته . وليت شعري يا سيّدي والهي ومولاي أتسلّط النار على وجوه خرّت لعظمتك ساجدة ، وعلى ألسن نطقت بتوحيدك
هامش
( 1 ) مفاتيح الجنان ، فقرات من دعاء أبي حمزة الثمالي .