وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 1 » فتراه سبحانه وتعالى أوعد من أشرك باللّه وقتل النفس التي حرّم اللّه وزنى بمضاعفة العذاب يوم القيامة والخلود فيه مهانا ، ثمّ استثنى من ذلك من تاب وآمن وعمل عملا صالحا ، ووعد اللّه من يدخل في هذا الاستثناء أن يبدّل سيّئاته حسنات ، وقد يكون من جزء العمل الصالح الذي يجب على القاتل أن يعمله هو : نهيّؤه لتنفيذ حكم القصاص عليه ، ولكنّه على أيّ حال ليس باب رحمة الربّ مغلقا عليه ، ولكنّ هذا الشقي المحروم غلق باب الرحمة على نفسه باليأس .
وقد ورد في الحديث عن أبي حمزة الثمالي قال : « قال الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام : ارج اللّه رجاء لا يجرئك على معصيته ، وخف اللّه خوفا لا يؤيسك من رحمته » « 2 » .
وخلاصة الكلام : أنّ الخوف والرجاء إذا اجتمعا متساويين دفع كلّ منهما الخطر الذي قد يتوجّه إلى النفوس الضعيفة من الآخر .
وقد ورد في حديث صحيح عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ( ونحن نعتقد بصحّة مراسيل ابن أبي عمير ) عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : « كان أبي يقول : إنّه ليس من عبد مؤمن إلّا وفي قلبه نوران : نور خيفة ، ونور رجاء ، لو وزن هذا لم يزد على هذا ، ولو وزن هذا لم يزد على هذا » « 3 » .
وأيضا ورد عن حماد بن عيسى ، عن الصادق عليه السّلام قال : « كان فيما أوصى به لقمان لابنه أن قال : يا بنيّ خف اللّه خوفا لو جئته ببرّ الثقلين خفت أن يعذّبك اللّه ،
هامش
( 1 ) السورة 25 ، الفرقان ، الآيات : 68 - 70 .
( 2 ) الوسائل 15 / 217 - 218 ، الباب 13 من جهاد النفس ، الحديث 7 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 217 ، الحديث 4 .